قاسم السامرائي

371

علم الاكتناة العربي الإسلامي

وذكر المؤرخ لي LEE جملة من هذه الوثائق البابوية المزيفة في أثناء كتابه حول المحاكم التفتيشية « 1 » . أما في التاريخ الإسلامي فإن عهد خيبر المزور لم يكن فريدا في بابه فقد ذكر بعض المؤرخين عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم لأهل مقنا « 2 » اليهود ، بيد أنّ ابن كثير حين أورد ذكر الخبر في تاريخه ، قال : « وقد جمعت جزءا مفردا أثبتّ فيه بطلانه وأنه موضوع » « 3 » . وهناك الخبر المشهور عند المؤرخين ، في بناء المسجد الأموي بدمشق ، واستعانة الوليد بن عبد الملك بالإمبراطور البيزنطي في بنائه ، تثبته الوثائق اليونانية المعاصرة له ، بيد أنّ هذه الوثائق تقدم صورة مختلفة تماما عن الصورة التي ذكرها المؤرخون المسلمون ، فإنها تذكر أن أثمان مواد البناء لمسجد دمشق الذي تولى أمر بنائه كلّ من عبد الرحمن بن سلمان ، مولى الوليد بن عبد الملك ، وعبيد بن هرمز ، كانت قد جبيت من الأمصار الأموية « 4 » . والظاهر أنّ الخبر سرياني الأصل ، أخذه المؤرخون العرب من النصارى السريان ، بعد أن حرفوه ، لأن المؤرخين العرب لم يكونوا يحسنون اليونانية أو السريانية فنقلوه محرفا .

--> ( 1 ) A History of the Inquisition . III . 586 . ( 2 ) قرب أيلة . ( 3 ) انظر : البداية والنهاية 5 / 352 ومجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة لمحمد حميد اللّه ، دار النفائس ، بيروت 1403 ه / 1983 ، 119 - 124 حيث ذكر المصادر التي أوردتها . ( 4 ) Bell , H . , Translation of Greek Aphrodito Papyri in the British Museum . In : Der Islam II . 1911 , 374 ; III , 1913 , 133 ; C . H . Becker , Neue Arabische Papyri des Aphroditofundes . Der Islam , 11 , 1911 , 245 - 268 .